الثلاثاء 24 ربيع الأول 1439 هـ الموافق 12 ديسمبر 2017 م
أدركوا الجيل القادم
السبت 12 جمادى الآخر 1438 هـ الموافق 11 مارس 2017 م
عدد الزيارات : 426

 

أدركوا الجيل القادم
 

لا يخفى على أحد ما تعرض له الشعب السوري خلال السنوات الست الماضية، لم يتعرض شعب للقتل والتهجير والاعتقال والتجويع كما تعرض له أهل الشام، فَقَدَ شعبُنا العربي المسلم في سوريا ألف ألف شهيد، وأصيب أضعافهم بإصابات دائمة، تمنعهم من ممارسة حياتهم بصورة طبيعية، وحُرِمَ الملايين من أطفالنا من التعليم، وهذا –على المدى البعيد- أخطر الشرور التي أُصبنا بها خلال الأعوام التي انصرمت من عمر هذه الثورة الفريدة في التاريخ.
ملايين الأطفال في المناطق المحاصرة وفي مناطق النزوح واللجوء اضطروا لترك التعلم لأسباب كثيرة، تهديم المدارس، وعدم وجود ما يكفي من المحاضن التربوية والتعليمية في بلاد النزوح واللجوء، وغيرها من الأسباب التي حرم بسببها الأطفال من حقهم في التعلم.
وبحسب منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) فإن ثلاثمئة وثمانين ألف طفل لاجئ في تركيا غير منتظمين في التعليم، يمثلون أربعين في المئة من عدد الأطفال السوريين اللاجئين إلى تركيا، وهذا رقم هائل، إذ يعني أن أربعين في المئة من أفراد المجتمع سيكونون أميين، وكذلك هو الحال في بلاد النزوح الأخرى.
فماذا عليك أيها السوري الذي حَرَمَ الطغاةُ أبناءه وبناته من التعليم لتعوضهم عن هذه الخسارة الكبرى (فقد التعليم) التي تماثل في خطرها أو تتجاوز خطرَ فقدان الطفل لعضو من أعضاء جسده، أو حاسة من حواسه؟
كيف نتجاوز هذه المشكلة الكبرى والمصيبة العظمى؟
على الأبوين والإخوة الكبار في البيت، وكل متعلم في المجتمع أن يعوضوا لهؤلاء الأطفال ما استطاعوا تعويضه من التعليم، ومن كان في مكان نزوحه مدارس فليلحق أولاده بها، وليعتبر أن إلحاقَهم بالمدارس واجبٌ محتم لا يجوز التخلي عنه أبداً، ولو كان مستوى هذه المدارس لا يلبي الحاجة التعليمية على وجه كامل، فإن الطفل إذا تعلم كل يوم معلومة جديدة فهذا خير له من أن يبقى جاهلاً بها، وخير له من أن يتعرض لخطر أن يكبر أمياً لا يقرأ ولا يكتب. 
لا يوجد بيت إلا وفيه متعلم، ولا يوجد مكان إلا وفيه حلقات لتعليم القرآن الكريم، وهاتان فرصتان لإنقاذ جيل المستقبل من الأمية.
ليقم كل متعلم في البيت بتعليم الأطفال الصغار القراءة والكتابة أولاً، ثم ليدفعوا أولادهم لحلقات القرآن الكريم، فإنها أعظم معلم للإنسان، يعلمه القراءة، ويعلمه الدين والأخلاق، فهي محضن تربوي تعليمي.
اعلموا أيها الأهل الكرام أن الحصيلة اللغوية التي يكتسبها الأولاد من أهلهم باللغة العامية لا تتجاوز بضعة آلاف من الكلمات، وأن الحصيلة اللغوية التي يكتسبها الأطفال من القرآن الكريم لو قرؤوه كله أو حفظوه كله هي خمسون ألف كلمة، فما أعظم النفع الدنيوي والأخروي الحاصل لهؤلاء من إلحاقهم بحلقات القرآن الكريم.
هل تعلمون أن أول معول هدم به الاحتلال الأوروبي لبلاد المسلمين هو إلغاء الكتاتيب التي كانت تعلم الأطفال القراءة والكتابة والقرآن الكريم.
نظروا إلى الطفل المسلم وما لديه من القدرات فوجدوا أن كل طفل مسلم يعرف القراءة والكتابة ويعرف خمسين ألف كلمة فصحى؛ لأنه تعلم القرآن الكريم، فكانت أول جريمة فعلوها هي إلغاء الكتاتيب في العالم  الإسلامي، فجنوا على مستقبل الأمة جناية عظيمة، ونحن اليوم ينبغي لنا أن نتجاوز ما يخطط لنا من المجرمين من تجهيل الجيل القادم بتعليمهم اللغة العربية قراءة وكتابة، وتعليمهم القرآن الكريم، فالقرآن بالنسبة لنا نحن المسلمين منهاج حياة نعيش على هداه، وهو أيضاً خزينة لغوية عظيمة يكتسبها قارئ القرآن وحافظه.
ولنحرص على زيادة الدُّرْبَة على القراءة عند الأطفال، بأن ندفع لهم ما نجده من كتب أو مجلات ليقرؤوها، وأن نوجههم عند استخدامهم للأجهزة الذكية إلى البرامج والمواقع التي توفر لهم ما أمكن من الأدوات للتعليم.
وليحرص الخطباء والمربون على حث الأهل دوماً على بذل ما يستطيعون من جهد ووقت لتجنب كارثة أن يخرج لنا جيل لا يقرأ ولا يكتب.
وليحرص الخطباء وطلاب العلم على بيان فضيلة العلم في ديننا، وأهميته لبناء جيلنا القادم الذي سيبني البلد بالعلم والأخلاق، وليذكروهم دوماً بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: «من سلك طريقاً يلتمس فيه علماً سهَّل الله له به طريقاً إلى الجنة».