الأربعاء 21 ذو القعدة 1445 هـ الموافق 29 مايو 2024 م
لكيْلا تَضيعَ الانتصارات
الأحد 24 جمادى الأول 1436 هـ الموافق 15 مارس 2015 م
عدد الزيارات : 3252

 

تعبنا، ونِعْمَ التعب. أتعبَنا مجاهدو حوران وحلب ونحن نتابع أخبارَ انتصاراتهم الكبيرة في الأيام الأخيرة، تعبنا في إحصاء أسرى وقتلى الأعداء الذين يسقط المزيد منهم مع كل يوم جديد.


تتدفق أخبار الفتوحات والانتصارات من الشمال والجنوب فتُطمْئن قلوبًا ظَمأى لأخبار الفتوح والانتصارات وترفع معنويات أهبطَها طولُ الأمد، ولكنها لا تُلهينا عن شكر الله الذي لا يكون فتحٌ إلا بأمره ولا نصرَ إلا من عنده، ولا تُنسينا أن نستديم هذه الانتصارات بما أُمرْنا به من الطاعات، وأن نَجْتنب الهزائم والانكسارات باجتناب المعاصي والمخالفات.
يا أيها المجاهدون الأبطال: تذكروا أن الفرق بين انتصار بدر العظيم وهزيمة أُحُد القاسية لم يكن "سلاحًا نوعيًا" امتلكه مشركو قريش ولا كان نقصًا في الرجال أو السلاح في جيش المسلمين. لم يكن أيَّ سبب مادي أرضي بشري، إنما كان مخالفةً صغيرةً وقع فيها بعضُ المجاهدين، هي في أي يوم من الأيام هِنَةٌ هَيّنة لا يمكن أن تترتب عليها مثلُ تلك النتائج العصيبة، ولكنها جريمة كبرى عندما تُرتكَب في زمن بناء الأمة وفي أثناء الصراع المصيري مع معسكر الباطل.
إن العقوبة الإلهية الصارمة التي فُرضت على خير القرون وأفضل الأجيال، صحابة رسول الله الكرام، هذه العقوبة تقول للمسلمين في كل قرن وجيل: لا تسامحَ ولا مجاملةَ مع جيل البناء والتأسيس، الجيل الذي يخوض المعركة الفاصلة بين الحق والباطل، الجيل المكلَّف بهدم بنيان الظلم والبغي والعدوان والطغيان.
تذكروا يا أيها المجاهدون الكرام، يا دُرَرًا تزيّن تاجَ الثورة: إنكم تدفعون الهزيمةَ وتستديمون نصرَ الله وتوفيقَه بشكره وطاعته ورعاية حقوق العباد. مَن نسي الله فعصى وغوى فإنه يؤخر النصر ويطيل الطريق، من اغترّ بقوته فطغى وبغى فإنه يؤخر النصر ويطيل الطريق، من غلبته شهوة الرئاسة فسعى إلى الاستئثار بالقيادة فإنه يؤخر النصر ويطيل الطريق، من غرّه الشيطان فسعى لفرض نفسه وفصيله ومشروعه على الآخرين فإنه يؤخر النصر ويطيل الطريق. إن التفرّق والتشرذم والكِبْر والبطر والأنانية وظلم الضعفاء والاعتداء على الأبرياء... كل أولئك يؤخر النصر ويطيل الطريق.