الأحد 5 شوّال 1445 هـ الموافق 14 أبريل 2024 م
ماذا تفعل إيران لتغيير هوية سوريا؟
الكاتب : عماد كركص
الثلاثاء 24 صفر 1436 هـ الموافق 16 ديسمبر 2014 م
عدد الزيارات : 2762

 

ماذا تفعل إيران لتغيير هوية سوريا؟ (*) 
 
مع بدء الثورة بدأت تتوضح نية ملالي طهران في سوريا عبر أداتهم بشار الأسد والرجال المحيطين به، حيث يعملون على تغيير الخارطة السكانية في سوريا، بما يناسب ديمومة وتوسع الرقعة المؤيدة للنظام، وربطها نهائياً بالنظام الايراني معتمدين على تجنيس شيعة من إيران ولبنان والعراق، وتوزيعهم على المناطق المراد السيطرة عليها، والتي تجاور المناطق ذات الغالبية العلوية، لتصل مؤخراً إلى قلب العاصمة دمشق.
وذلك بعدما فقد نظام بشار حاضنته الشعبية في الكثير من المناطق التي ثارت على حكمه المرتكز على طائفة بعينها في مصدر القرار الأقوى، ويقول إعلامي سوري متخصص بالشأن الايراني: تعرضت – ولا تزال تتعرض- المدن السورية لعمليات تهجير وقتل ممنهج على الهوية، بغية إخلائها تمهيداً لصبغها بلون شيعي، كما حصل، ويحصل في حمص، والقصير، وريف حماة.
ويتابع: اعتمد ملالي طهران على شبيحة النظام المدربين في إيران لتنفيذ مخططهم الاستيطاني، فكانوا أداتها المباشرة في تهجير الأهالي، وإذلالهم وإجبارهم على ترك مناطقهم تمهيداً للمرحلة الأهم -حيز التنفيذ- وهي استقدام عائلات الميليشيات والمرتزقة الشيعة إلى تلك المناطق على كثرتهم وتوطينهم فيها.
في التاسع عشر من كانون الثاني  2012، أصدر بشار الأسد المرسوم رقم 66 بإحداث منطقتين تنظيميتين في نطاق محافظة دمشق، واتضح بعدها أن خطط الهدم استهدفت الأحياء الجنوبية من دمشق وصولاً إلى حرستا الثائرة أيضاً، وهذا ما تعرضت له 9 أحياء في حمص، ومخيم النازحين في درعا، بالإضافة لمناطق في ريف سلمية في حماة.
تقول مصادر إن آلاف العائلات الشيعية، من الميليشيات العراقية واللبنانية، والأفغانية، والإيرانية، مُنحت الجنسية السورية، وتركز توطين عدد منها مع عائلاتهم في محافظة السويداء ذات الغالبية الدرزية، والمحتضنة على مضض لهذا النظام، على الرغم من الكثير من البيانات التي صدرت من مشايخ السويداء رفضت فيها خدمة أبناء السويداء في جيش النظام على جبهات القتال، بالإضافة لإصدار قرارات منها تحريم شراء الأثاث (المعفش) والذي يبيعه شبيحة النظام ومرتزقة ملالي طهران، على غرار ما حدث في جرمانا.
 
سوريا بالأرقام:
تقول الإحصاءات إن نسبة (السنّة) في سوريا أكثر من 80 بالمئة، للعرب النصيب الأكبر منها إلى جانب كل من قوميات أخرى كـ"الأكراد، والتركمان، والشركس، وهناك طوائف تشكل حوالي 15 بالمئة من مجمل سكان سوريا التي يبلغ تعداد سكان أكثر من 23 مليون نسمة.
وتقدر إحصائيات نسبة النازحين منهم داخل البلاد أكثر من 6 ملايين نازح، أما عدد اللاجئين في دول مجاورة أو في أوربا وكافة بلدان العالم، فقد بلغ 3 ملايين لاجئ، ولعل الملفت في هذه الإحصائيات أن نسبة النازحين واللاجئين العرب من السنة تقدر بـ 98 بالمئة من مجمل النازحين واللاجئين.
الواضح أن أكثر المناطق تأثراً بالتغير الديموغرافي الناتج عن عمليات التهجير هي: "حمص وريفها، وحلب، ودرعا، ودمشق وريفها".
أي أن التغير الديموغرافي استهدف الأكثرية السكانية من العرب السنة ومراكزها العمرانية الكبرى.
 
عائلات مقاتلين شيعة تستوطن  في دمشق وريفها:
يقول أحد مقاتلي الجيش الحر في الغوطة الشرقية (أبو سالم) لـ"سراج برس" إنه وفي طريق زحف الثوار نحو فرع المخابرات الجوية في عربين، وإدارة المركبات في حرستا، فاجأهم ما رأوه في حي العجمي الذي يفصل عربين عن حرستا، والذي تعد جبهاته مشتعلة دائماً، حيث يعتبر الحي الحصن المنيع وخط الدفاع الأول عن إدارة المركبات وطريق الإمداد الوحيد لها، ويوجد في الحي فرع مرور ريف دمشق وكراج الحجز ومبنى محافظة ريف دمشق ومبنى وزارة الري، ما جعل للحي أهمية بالنسبة لقوات النظام.
يقول "أبو سالم: "تبين أنه هناك مقاتلون أجانب على الجبهة وخلال تقدمات الثوار على جبهات الحي تبين أن هناك عائلات غريبة  تسكن ذلك الحي"، ويضيف: "أحد العناصر المصابين الذي بقي لفترة عالقاً في الحي، قال لنا: من يسكن في الحي هم مقاتلون شيعة وعائلاتهم، ويقدم لهم النظام الخدمات كافة بدعم إيراني كامل، حيث جعلهم يتخذون من منازل الحي مساكن لهم ما يبرر استبسالهم للدفاع عن المنطقة، وذلك بعدما أخلى النظام السكان الأصليين عنه بحجة أنها منطقة عسكرية وجبهة مواجهات،  والمقاتلون هم من جنسيات مختلفة (إيران، العراق، لبنان، أفغانستان، جنسيات أخرى.
حمص و(الحاج فادي):
شهدت مدينة حمص وريفها وخاصة القصير، أخطر وأوضح عملية تغيير ديمغرافي، حيث هجرّت ميليشيات "حزب الله" أكثر من 250 ألف نسمة من حمص وحدها.
وتقصّد النظام تدمير مبنى السجل المدني في حمص، في مسعى لطمس الهوية الديمغرافية للمدينة، علماً أن دوائر النظام التي تعمل بشكل متخلف منذ أكثر من  أربعين عاماً من حكم الأسدين الأب والابن، لا تملك وثائق إلكترونية لهذه السجلات، ما يعني أن النازح في حال عودته لن يجد أي وثيقة تثبت أحقيته، وملكيته للعقار الذي كان يملكه قبل تهجيره.
ومن المعلوم أن من رعى خروج الثوار من أحياء حمص المحاصرة هو المبعوث الإيراني "الحاج فادي"، ويفاوض حالياً لإخراج الثوار من حي الوعر المحاصر أخر معاقل الثوار في حمص، ويقدم التسهيلات بغية خروج المدنيين إلى لبنان بغية إفراغ الحي من سكانه الأصليين.
يقول جعفر محب الدين أحد أبناء القصير بريف حمص: "بالنسبة للقصير، بدأ التدخل الواضح من قبل ميليشيا حالش الشيعية اللبنانية، بالتزامن مع معركة القصير الشهيرة، وبعدها باتت تظهر ملامح المد الطائفي في حي الخالدية بحمص القديمة، سياسة النظام في حمص كانت طائفية بامتياز وأعوام الثورة كانت كافية لتبديل هوية حمص بالكامل لتكون الطائفة السنية هي الأقلية بعد أن كانت الأكثرية في المدينة".
كل ما ذكر ينذر بكارثة تنتظر سوريا، في مخطط ممنهج لتغير الخريطة السكانية، بما يلائم بقاء نظام بشار الأسد على الأقل في مناطق لا ينوي التخلي عنها، على أمل منه التوصل إلى حل يبقيه بالسلطة على أساس تقسيم جغرافي معين!
======================
(*) باختصار