الاثنين 19 ذو القعدة 1445 هـ الموافق 27 مايو 2024 م
الجهاد بالوقت .. من أصعب وأعظم أبواب الجهاد في هذا الزمان
الخميس 19 جمادى الأول 1435 هـ الموافق 20 مارس 2014 م
عدد الزيارات : 4494

 

الجهاد بالوقت .. من أصعب وأعظم أبواب الجهاد في هذا الزمان

 

صرت كلما مر يوم أعجب من سرعة انصرامه؛ إذ إنني لا أكاد أستيقظ حتى يحل المساء، فلما جئت أشتكي من ضيق الوقت وجدت الناس سبقوني إلى مثله، وليس الوقت الذي ضاق وإنما البركة هي التي نزعت منه..
علامات الساعة ظهرت، فيطوي الليل النهار، والنهار الليل، والأسبوع الأسبوع... وأصبحت الواجبات الضرورية أكبر من الوقت، حتى الطفل الصغير يأتي من المدرسة فيأكل ويكتب وظائفه وإذا بالليل قد أقبل فينام ولا يجد وقتاً للعب أو اللهو إلا ساعات معدودة آخر الأسبوع.
ولقد ساهم ازدحام الأعباء وتنوعها في صعوبة استثمار الوقت وتنظيمه، وإن ضيق الأوقات مدَّ مفهوم الجهاد ووسَّعه إلى ضرورة وحتمية "الجهاد بالوقت" لمن أراد النصر.
وإن التضحية بالوقت القليل من أعظم الجهاد؛ ذلك أنَّ الوقت هو الحياة، وهو الإنجاز وهو طريق النجاح، فإذا ضحى به المرء لغيره يكون قد قدم نفسه للآخرين ونسي حظه منها، وهذا ما يفعله المجاهدون في الساحات، ولا يريدون أجرًا ولا شكورًا، سوى القربة إلى الله وإحقاق العدل، فإذا أردتم المساهمة في هذه المعركة المصيرية الطويلة، فعليكم الجهاد بوقتكم الثمين، فالثورة تحتاج للعمل، والتخطيط، والسفر، والإغاثة، والتعريف بالقضية، وجمع الأموال... وكله يتضمن "الجهاد بالوقت"، وأضرب مثلاً:
1- الأطباء الذين تركوا وظائفهم العالية ورواتبهم الكبيرة، ودخلوا سوريا لإجراء العمليات وإسعاف المصابين، والحفاظ على أعضائهم.
2- ربات البيوت اللاتي أنشأن المطابخ والمشاغل، وصرفن أوقاتهن في خدمة المنكوبين، وتأمين السكن لهم، وجمع الملابس القديمة وتنظيفها وترتيبها.
3- الهيئات التعلمية التي أخذ العاملون عليها إجازات بلا رواتب، وقاموا بتأمين مدارس وكتب، وجمعوا الصغار المشردين فيها ليفقهوا ويتربوا.
* * *
هذه القضية؛ وإني لست أبتدع نوعا من الجهاد جديدًا؛ ولكني أفصل في القضية؛ ذلك أن "الجهاد بالوقت" يجمع بين الجهاد بالمال والجهاد بالنفس:
وأما المال؛ فحين يتفرغ المرء للثورة يترك التكسب، ويعمل مجانًا في سدَّ ثغرة مهمة جدًا، فكأنه جاهد بماله ودفعه للثورة.
وأما النفس؛ فإن العمل في أي شأن من شؤون الثورة جهاد، والمرء حين يتفرغ لله فيطبب الناس أو يغيثهم بالطعام... كأنه جاهد بنفسه؛ خاصة وأن مثله أصبح ملاحقًا ومصنفًا مع الإرهابيين، ومعرضًا للقتل شأنه شأن الجندي المجاهد في الساحة!
والله المستعان