السبت 14 محرّم 1446 هـ الموافق 20 يوليو 2024 م
عشرة مفاتيح للفرج بعد الشدائد
السبت 15 ذو القعدة 1434 هـ الموافق 21 سبتمبر 2013 م
عدد الزيارات : 14023

كلنا يعيش الأزمات المتلاحقة, فقد تضيق الدنيا في عيون البعض, لكن الأزمات والابتلاءات لم تأت إلا اختباراً للعباد, تأتي ليطهر الله تعالى عباده, وعندما يشتد الضيق ضيقاً, ويزيد الهم هماً, فلا يلبث إلا ويلاحقها الفرَجُ, لقوله تعالى "إن مع العسر يسراً * إن مع العسر يسراً".

 وهناك عدة خطوات لخروج الإنسان من حالته الحزينة المهمومة:
1-أن نلجأ لله تعالى ساعة الكرب ولا نلجأ للعباد, نلجأ للسميع, البصير, القادر على خلاصنا من أحزاننا, العليم بحوائجنا, الرحمن الرحيم {فَلَوْلا إِذْ جاءَهُمْ بَأْسُنا تَضَرَّعُوا}.

 

2- حسن الظن بالله تعالى والثقة بأن الذي يُذهب ما نحن فيه هو –سبحانه-؛ لقوله في الحديث القدسي "أنا عند ظن عبدي بي", وعدم اليأس, والأمل فيما عند الله، والصبر والصمود أمام التحديات وانتظار البشرى التي وعد الله تعالى بها عباده الصابرين عندما قال في كتابه الكريم: {وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ}.


3- الدعاء المتواصل, يقول الله تعالى: {أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفاءَ الْأَرْضِ أَإِلهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلاً مَا تَذَكَّرُونَ}، ويقول سبحانه أيضا {وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ} خاصة الدعاء بالأعمال الصالحة، ونحن نعرف قصة الثلاثة الذين حبستهم صخرة عظيمة سدّت باب الغار عليهم فلا يستطيعون الخروج منه, فظلوا محبوسين لا أحد يسمع لندائهم وصراخهم حتى دعا كل واحد منهم بعمل صالح كان قد فعله مخلصا لله تعالى, فبدأت الصخرة تنفرج جزءا بدعاء الأول, ثم جزءأً آخر بدعاء الثاني, ثم انفرجت كلها بدعاء الثالث, وكانت بركة الدعاء بالأعمال الصالحة الخالصة لله تعالى نجاة للثلاثة.
ومن ذلك –أيضا- ترديد بعض أدعية الكرب، ومنها {لا إِلهَ إِلاَّ أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ} ذلك الدعاء الذي دعا به يونس -عليه السلام- وهو في بطن الحوت في الظلمات، فما لبث أن خلصه الله تعالى من هذه المحنة القاسية, وغيره كثير من تلك الأدعية, مع انتقاء وقت الإجابة كالثلث الأخير من الليل, ووقت السجود؛ فأقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد.

 

4- ملازمة الاستغفار لقوله تعالى: {فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً (10) يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً (11) وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهاراً}.

وحديث: (مَنْ لَزِمَ الِاسْتِغْفَارَ جَعَلَ اللَّهُ لَهُ مِنْ كُلِّ هَمٍّ فَرَجًا، وَمِنْ كُلِّ ضِيقٍ مَخْرَجًا، وَرَزَقَهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ) رواه أبو داود وابن ماجة، عن ابن عباس رضي الله عنه، وفيه ضعف.


5- ذِكرُ الله كثيراً؛ لقوله تعالى: {أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ}، فذكر الله تعالى يغير القلوب من حال لحال، فالذكر يملأها بالطمأنينة والسكون والراحة بدلاً من التوتر والقلق والخوف, ومنها قراءة القرآن.


6- مناصرة المحتاج ومعاونته، فعن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا، نَفَّسَ اللهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ يَسَّرَ عَلَى مُعْسِرٍ، يَسَّرَ اللهُ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا، سَتَرَهُ اللهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَاللهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كَانَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ) رواه مسلم.

فعند الشدة والضيق يجد العبد الله -عز وجل- عونا له في شدته؛ لأنه لم يترك ذلك المحتاج ولم يدّخر نفسه وقت حاجه الناس له.

 

7- التوكل على الله وليس التواكل؛ لقوله تعالى: {وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ}، فالذي يتوكل علي الله فهو يكفيه ويغنيه عن سؤال الناس, فعن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (لَوْ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَوَكَّلُونَ عَلَى اللهِ حَقَّ تَوَكُّلِهِ، لَرَزَقَكُمْ كَمَا يَرْزُقُ الطَّيْرَ، أَلا تَرَوْنَ أَنَّهَا تَغْدُو خِمَاصًا وَتَرُوحُ بِطَانًا).


8- بر الوالدين والإحسان إليهما، وطلب الدعاء منهما، ففي البر منجاة من مصائب الدنيا بل هو سبب تفريج الكروب وذهاب الهم والحزن كما ورد في شأن نجاة أصحاب الغار وكان أحدهم باراً بوالديه يقدمهما على زوجته وأولاده.


9- رد المظالم, ورعاية الأماناتوأداء الحقوق, وفي حديث الغار توسل أحد الثلاثة برده الأمانة لأجيره بعد رعايتها له, ولاشك أن رد الأمانات والحقوق ورعايتها دفع للحجاب بينك وبين استجابة الدعاء وكشف البلاء, وفيه تنقية للنفس مما يتعلق بها من رغبات الدنيا والتكالب على متاعها خصوصا عندما لا تكون من حقه, وقد حرص سلفنا الصالح على ذلك بصورة شبه دورية, فيتدبرون الحقوق التي عليهم ويرعون الأمانة التي في أعناقهم ويردون المظالم التي علقت بهم.


10- تجنب الظلم ودعوة المظلوم، فكم من ظلم اقترفناه ونحن غافلون عن عقوبته, وكم من ضعيف أهملنا أمره في ذلك, فمن أراد تفريج كربه فليرعَ حاله، وليجتنب الظلم, فلا يظلم أخ أخاه في ميراث أو أي شيء يكتسبه دون رضاه, ولا يظلم صاحبٌ صاحبَه ولا شريكٌ شريكَه, فمن الدعوات المجابة دعوة المظلوم (اتَّقِ دَعْوَةَ المَظْلُومِ، فَإِنَّهَا لَيْسَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ اللَّهِ حِجَابٌ).
وقد حذر ديننا العظيم من الظلم أشد التحذير، وبين آثاره السيئة، وعواقبه الوخيمة ونتائجه المدمرة، على صاحبه.
وعن عبد الله بن عمر -رضي الله تعالى عنهما- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (الظُّلْمُ ظُلُمَاتٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)، وعن أبي هريرة -رضي الله تعالى عنه-  قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ثَلَاثَةٌ لَا تُرَدُّ دَعْوَتُهُمْ، الْإِمَامُ الْعَادِلُ، وَالصَّائِمُ، حَتَّى يُفْطِرَ، وَدَعْوَةُ الْمَظْلُومِ).