الخميس 13 محرّم 1444 هـ الموافق 11 أغسطس 2022 م
الانتقال من الإغاثة إلى التنمية بين المأمول والواقع
الخميس 29 ذو الحجة 1435 هـ الموافق 23 أكتوبر 2014 م
عدد الزيارات : 2783

الانتقال من الإغاثة إلى التنمية بين المأمول والواقع

د. عبد ربي بن صحرا (مدير التخطيط والتعاون الدولي بمؤسسة قطر الخيرية)

 

 

تقترب الأزمة السورية من دخول سنتها الرابعة دون وجود أي بوادر حقيقية لأي حلول مطمئنة تبشر السوريين بغدٍ أفضل. ومع استمرار الأزمة تستمر معاناة أزيد من 12 مليون مواطن سوري، منهم من بقي في سوريا كنازح في مناطق أكثر أمنا، ومنهم من اضطر على مضد لمغادرة بلاده لاجئا في دول الجوار أو في دول أخرى بعيدة.

لا شك أن ضحايا الأزمة السورية أصحاب حق أصيل في المساعدة والحماية بموجب الاتفاقيات والمواثيق الدولية ذات الصلة كالقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، لهذا لا يمكن للمنتظم الدولي أن يتنصل من واجباته الإنسانية والتضامنية  تجاه الشعب السوري تحت أي مبرر كان كنقص الموارد مثلا أو خطورة الوصول للضحايا أو غيرها. مقابل هذا الحق الثابت لابد من الاعتراف بحقيقة ضعف التزام المنتظم الدولي بواجباته تجاه ضحايا الأزمة السورية سواء من حيث الحماية أو من حيث المساعدة خصوص في ظل الانهيار الكامل لنظم الخدمات الأساسية المختلفة في الداخل، والتحديات التي يواجهها اللاجئون في دول الجوار أو في بعضها على الأقل.

إن تلبية الاحتياجات الأساسية وضمان كرامة هذا العدد من اللاجئين والنازحين يطرح تحديات كبيرة على كل المتدخلين، حيث بالرغم من كل جهود المساعدة التي بذلت فإن هناك قناعة بدأت تترسخ لدى الفعالين والمهتمين بالشأن الإنساني في سوريا بأن المقاربة الحالية المتبعة في تلبية احتياجات ضحايا الأزمة السورية لا يمكن أن تؤدي إلا إلى نتائج جد محدودة لأسباب موضوعية تتعلق بالطبيعة المركبة والمعقدة للأزمة السورية.

لهذه الأسباب بدأ التفكير لدى مجموعة من المهتمين يتجه نحو بناء مقاربة جديدة تهدف إلى الحد من دور المساعدات الإنسانية لضحايا الأزمة السورية، ونقل الضحايا من حالة الاعتماد على المساعدات الخارجية إلى حالة الاعتماد على الذات. تتطرق هذه الورقة إذا إلى جملة من القضايا ذات الصلة بهذه المقاربة من خلال استعراض الإشكاليات التالية: هل يمكن الحديث بالفعل عن الانتقال من الإغاثة إلى التنمية في حالة الأزمة السورية وذلك في ظل غياب السلم؟ وهل هناك من تجارب مماثلة سابقة يمكن الاستفادة منها في حالة الأزمة السورية؟ وما هي المعايير والمقومات التي قامت عليها هذه التجارب؟ أليس من الواقعية بدل الحديث عن التنمية في حالة الواقع السوري الحديث عن التعافي و الاعتماد على الذات؟ ما هي خصوصيات الأزمة السورية التي يمكن أن تؤثر سلبا أو إيجابا على جهود تبني مقاربة تقوم على التعافي والاعتماد على الذات مقابل الحد من الاعتماد على المساعدات الخارجية؟ إلى أي مدى يمكن الحد من الاعتماد على المساعدات الإنسانية، وكيف يمكن توظيف العامل الخارجي في تعزيز جهود الاعتماد على الذات؟ ما هي المتطلبات التي تستدعيها تبني مقاربة الاعتماد على الذات في ظل ظروف الأزمة السورية؟ كل هذه الإشكاليات وغيرها تحاول الورقة أن تستجليها لاستشكاف فرص وآفاق جديدة لمساعدة الشعب السوري على العيش بكرامة واستنهاض كل قدراته لأجل ذلك.