الجمعة 30 محرّم 1439 هـ الموافق 20 أكتوبر 2017 م
هم الأئمة ونحن المأمومون
الأحد 28 صفر 1433 هـ الموافق 22 يناير 2012 م
عدد الزيارات : 1645

لقد استمعت واستمع غيري إلى الفضائيات من إمام مسجد حي السباع في حمص، المدينة التي أتعبت المدن بعدها، وذلك عندما قال متحدثاً عن شباب الثورة: "لقد كنت لهم إماماً في الصلاة في المسجد وصرت مأموماً وراءهم في ساحات الثورة".

نعم لقد علمنا هؤلاء الشباب دروساً لم نسمعها في دروس ومحاضرات، ولم نقرأها في كتب وصفحات، علمونا دروساً عملية كتبت بدمائهم، وشكلت بأشلائهم، فحفرت في ذاكرة التاريخ فرفعت الأقلام، وجفت الصحف.

علمتمونا أيها الشباب كيف يكون الوقوف في وجه الطواغيت، والصدع بالحق، وكيف ينسف جدار الخوف نسفا، وقد كنا نقرأ حديث النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((سيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب، ورجل قام إلى إمام جائر فأمره ونهاه فقتله))، فنمر عليه مر السحاب، فأمطرتموه حجارة من سجيل على رؤوس المجرمين.
علمتمونا كيف يكون التوكل على الله وحده، عندما قلتم: "يا الله مالنا غيرك يا الله".
علمتمونا الصبر والثبات وكنتم كما قال الله في الصابرين: {الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ * أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ} [البقرة: 156، 157].
علمتمونا الإخلاص في العمل والدعوة، عندما قلتم: "هي لله هي لله لا للمنصب ولا للجاه"، وعلمتم الساسة المعارضين كيف يكونون صادقين مقدمين غير خائفين، وإلا سقطوا بحناجركم في ساحات الصامدين.
جعلتم الموت عزة، والحياة في ظل الظالمين مذلة، وقلتم: "الموت ولا المذلة"، و"على الجنة رايحين شهداء بالملايين".
كم كنا نحتاج إلى كتب مصنفة، ودروس ومحاضرات مكثفة، لإسقاط طواغيت الضلال من أهل البدع والانحراف ومشايخ السوء، فأسقطتم عن وجوههم الأقنعة، وكشفت الوجوه الكالحة، فأحرقتم كتبهم مع ذكرهم.
لا أدري ما هو العلم الذي سنعلمكم إياه، فالعلم ثمرته العمل، والعلم هو البداية والعمل هو النهاية، فأنتم النهاية، وقد انتهت الرواية، وطويت الصحف، وقيل: الحمد لله رب العالمين.

المقالات المنشورة هي لأعضاء الهيئة، وتعبر عن آراء كاتبيها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي الهيئة