كيف أواجه صعوبات تربية الأولاد؟
الكاتب : أسماء المحيميد
الاثنين 10 سبتمبر 2018 م
عدد الزيارات : 17450

 

كيف أواجه صعوبات تربية الأولاد؟

 

من الطبيعي أن تشعر الأم بالتعب، وقد يبلغ بها الضعف أحيانًا مبلغًا تشعر معه باليأس من قدرتها على تربية أولادها تربية صحيحة، فتبدأ بالتراجع والفتور عما بدأت باتباعه من قبل من أساليب تربوية.

ما الاحتياطات التي يجب أن تأخذها المربية حتى تصل إلى تلك المرحلة من التكاسل واللامبالاة؟ وفي حال وصلت إليها-لا قدر الله-كيف يمكنها استعادة نشاطها والمتابعة من جديد؟

 

الرد:

أسماء المحيميد
استشارية تربوية في مكتب شؤون المرأة بهيئة الشام الإسلامية

يتعرض المربي في حياته اليومية مع أبنائه أو طلابه للكثير من المشكلات ومواقف الفشل، أو عدم الوصول للنتيجة التربوية المرغوب فيها، أو مواقف محبطة من خلافات ونزاعات وسلوكيات مؤلمة لا يُعرف منتهاها، وثير الكثير من مشاعر الحيرة والإحباط وفقدان الأمل، وكأن باب الأمل من صلاح حالهم وحسن تربيتهم بات مغلقًا، وأن ما بُني في سنوات كثيرة قد هُدم في لحظات!

وعلى المربي الذي يرجو بحسن تربيته وجه الله أن ينظر لما هو آت، وما يخبئه القدر له من آمال تربوية صالحة في أبنائه قد تكون أفضل من الواقع، يتطلع للمستقبل بعين الأمل والتفاؤل، بغد أفضل من صلاح حالهم وحسن تربيتهم ونفعهم لدينهم وأمتهم.

وحتى لا نصل إلى مرحلة اليأس والقنوط (النظر للجانب المليء من الكأس)، علينا أن نحاول رؤيتهم بأفضل مما هم عليه الآن، فنرنو ببصرنا لإشراقة فجر جديد، فجر تشرق فيه شمس التغيير للأفضل في دينهم وأخلاقهم وتعاملهم وحالهم كله، والأمل في الله بتغيير الحال.

ولكن الفشل وعدم تحقق الأهداف يفترض به أن يعلّم الإنسان مواقف جديدة للنجاح والتقدم نحو الأمام وتجاوز الواقع، فلا يرتكب الأخطاء نفسها، ولا يدع الزمان يكرر نفسه، بل يبحث عن حلول جديدة تعينه في واقع حياته مع أبنائه، فالمربي الناجح يرى من كل عقبة تصيبه في مسيرته التربوية فرصة للتعلم والتقدم والنجاح!

لكي تخففي من آلامك وأحزانك ومشاعر الإحباط لديك، أنصحك بما يأتي:

أولًا: اجتهدي في العودة إلى الله، ولا تركني إلى ما أنت عليه من اليأس، ولا يضحك عليك الشيطان، ويصرفك عن سر سعادتك وعافيتك وتقدمك في تربيه أبنائك! فعلاجك بين يديك وفي مقدورك، وأقرب إليك من أي شيء آخر، فلا تستسلمي لهذه الهواجس وتلك النزغات الشيطانية، لأنها أخطر شيء عليك وعلى تحقيق أهدافك وطموحاتك! فعودي إلى الله، وصلي نفسك فيه بقوة، وقاومي هذه الرسائل السلبية التي يلقيها الشيطان في قلبك! أعيدي إلى نفسك القناعة بأن الله بيده سبحانه صلاح وهداية أبنائك.

ثانيًا: أكثري من الدعاء والإلحاح على الله أن يعينك، وأن يسددك في تربية أبنائك، وأن يصلحهم لك، وإياك أن يضحك عليك الشيطان، وأن يظهر لك عدم فائدة ذلك. وللدعاء أثر عظيم في صلاح الأبناء، وخير الخلق وصفوتهم الأنبياء والرسل كانوا يسألون ربهم ويلحون عليه سبحانه أن يصلح لهم ذرياتهم، حتى إنهم دعوا الله تعالى من أجلهم قبل أن يولدوا، وعلى هذه الخطى سار السلف. وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك بقوله: "ثلاث دعوات يستجاب لهن لا شك فيهن..." الحديث وذكر منها: "دعوة الوالد لولده" وفي رواية: "على ولده".

ثالثًا: حافظي على صلاتك وَأْمري أبناءك بالصلاة بكل وسيلة ممكنة، واجعليها فرصة لإخراج ما في نفسك من هموم بين يدي ربك، واعلمي أنه يحب أن يُسأل، بل ويحب المُلحِّين في الدعاء، واعلمي أن الدعاء ينفع مما نزل ومما لم ينزل، وأنه (لا يرد القضاء إلا الدعاء)، وأنه بالدعاء وحده قد تتحول حياتك مع أبنائك إلى صورة مذهلة من الاستقرار والنجاح والاتزان والتفوق.

رابعًا: لا تنتظري الرحمة والعطف من أبنائك وتقديم العون لك على تربيتهم، لأن هذا العون قد يأتي وقد لا يأتي، فلا أحد منهم يشعر بما تشعرين به من مشاعر، ولا أحد يستطيع أن يضع نفسه بالكامل في مكانك. فأنت المسؤولة الأولى والأخيرة عن نفسك، وعن نجاحك وفشلك في مشروع تربيتك لهم، فالتغيير يبدأ من داخلك، والمعاناة قد تكون من ضرورات التغيير أحيانًا.

خامسًا: عليك بالجدّ والتعب والإصرار لتقفي على أرض خصبة من جديد، فابحثي عن حلول للمشكلات مع أبنائك، ولا تقفي عاجزةً مهزومةً أمام ما يصيبك في علاقتك معهم، فادرسي المشكلة المسببة للإحباط من جميع جوانبها لتخرجي بحلول إبداعية جديدة

واعلمي وتأكدي من أنك الوحيدة القادرة على تربية أبنائك، فأنتِ صاحبة القرار، وأنت الوحيدة القادرة على تنفيذه، ولقد قال لنا مولاك: {إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ} [الرعد:11]، فما دمت رافضة للتغيير في الأساليب التربوية الخاطئة التي وصلت بك إلى طريق مسدود، ومعْرِضة عن تغير الأسلوب للأحسن والأصلح، فلا يمكن لأي دواء أن يأتي معك بنتيجة أبداً. حاولي وجربي، وأنت الحكم، غيّري طريقة تعاملك مع أبنائك وحديثك معهم، غيّري كل شيء كان سبب يأسك منهم، قومي بثورة على تلك الانهزامية التربوية.

سادسًا: تذكري أنه قد يشارك الأبناء في فرحتك بنجاحك في تربيتهم وقد لا يهتمون بذلك، فإن شاركوك فاسعدي بذلك، وإن حاربوك فتجاوزي الوضع وكأن شيئًا لم يكن، وإلا فإنك ستعودين لدوامة الإحباط والفشل من جديد.

سابعًا: حينما تشعرين بالإحباط في تربية أبنائك تحدثي مع من تحبين، ومن يحب لك الخير ومن يدفعك للأمام في موضوع تربية الأبناء، فلا تجلسي مع المحبطين والمهبطين للعزائم والمدمرين الذين يضخمون الأمور ويوغرون صدرك على أبنائك المخطئين، حتى إن كنت تحسبينهم من أعز أصدقائك أو أقربائك.

ثامنًا: لا تحاولي الوقوف على كل كلمة جارحة أو موقف مؤلم سبَّبه لك أحد الأبناء، وتجنبي استحضار المواقف المؤلمة التي وقعت لك مع أبنائك إن كانت تسبب لك الإحباط، لأن تعمد استحضارها يوصلك لمرحلة اليأس منهم.

وختامًا: أنا واثقة من قدرتك على تجاوز هذه العقبات التربوية كلها، وقادرة كذلك على ترتيب حياتك مع أبنائك بطريقة مذهلة وسعيدة وسريعة، فعليك بالدعاء، وحسن الظن بالله، والثقة به، وأبشرك بقدرتك على ذلك، وقدرتك على تجاوز هذه العقبات أسرع من البرق، لأن الأبناء أرض خصبة لغرس كل خير وحب وصلاح إذا توكلتِ على الله واستعنتِ به وأحسنت الظن به.

نقلا عن مشروع أنا وطفلي

 

https://islamicsham.org