التقرير الإعلامي الثلاثون 30 يناير/كانون الثاني 2012
الكاتب : المكتب السياسي - هيئة الشام الإسلامية
الاثنين 30 يناير 2012 م
عدد الزيارات : 2285

 

النظام  السوري بين  الدعم الروسي ووتيرة عنفه المتزايد

قالت صحيفة الدايلي تلجراف (30/1/2012)، أن القوات السورية قامت بقصف أحياء سكنية، بعد استعانتها بتعزيزات عسكرية كبيرة، في الوقت الذي شن فيه الرئيس السوري  بشار الأسد حملته على معارضية ومناوئيه بكل شدة. وقالت الصحيفة أن قرابة 14 مدنياً قتلوا محاصرين في الأحداث الأخيرة، وأن حصيلة  القتل أمس جاوزت الـ66 قتيلاً.

وأضافت الصحيفة قائلة، أن دخول الانتفاضة السورية المرحلة العنيفة هو مؤشر على تردي الأوضاع وتآكل سلطة النظام، وذلك بعد سلسلة عنيفة من المكاسب التي حققتها المعارضة، وبعد سحب الجامعة العربية لبعثة مراقبيها. فوصول أمينها العام نبيل العربي الى نيويورك هو للضغط على الدول الغربية التي يعنيها الشأن السوري، وتمرير الخطة العربية لإنهاء المأزق السوري، وهذا في ظل موقف روسي مغاير للإرادة العربية والغربية، فهي داعمة قوية للنظام السوري، وملوحة في ذات الوقت بالفيتو ضد ما يتهدد النظام السوري، وهذا يأتي متزامناً مع توقع البعض من خوف روسي من انتقال عدوى الربيع العربي اليه، لذا فهو يبذل جهده لكي لا يسقط النظام السوري، وتتهدد البيئة المتحركة الثورية كيانه.

العمل الدبلوماسي السعودي نحو الأزمة السورية

صحيفة الفاينانشيال تايمز(30/1/2012)، إن المملكة العربية السعودية تفضل العمل في الظل، فيها تبدي مقدرتها الدبلوماسية من دون أن تلفت الكثير من الانتباه، لذلك كان من المفاجئ أن ينتقد وزير خارجيتها المخضرم الأمير سعود الفيصل سوريا خلال اجتماع لجامعة الدول العربية قبل أسبوع،  وترى الصحيفة أن ما أقدم عليه الفيصل يدفع السعودية إلى صدارة سياسة تهدف إلى انتقال سياسي في دمشق، فبسحب الأعضاء السعوديين من فريق المراقبين العرب وهو القرار الذي تبعته الدول الخليجية الأخرى سريعا وبالدعوة إلى ممارسة كل ضغط ممكن على دمشق، وبعقد اجتماع في القاهرة مع المعارضة السورية، يكون الأمير (الفيصل) قد حقق قدرا من الزخم في الدبلوماسية المتوقفة. إن السعودية قد تعرضت إلى انتقاد دولي لعدم أخذها زمام المبادرة في الانتفاضة السورية التي هيمنت على الإعلام العربي والتعليقات السياسية لأشهر، والتي نظر إليها على أنها مدافعة عن الوضع الراهن خلال عام من الانتفاضات الشعبية في مختلف أنحاء العالم العربي، ظلت صامتة بشأن سوريا لعدة أشهر، قبل أن يلقي الملك عبد الله في أغسطس الماضي تصريحه القوي بأن آلة القتل يجب أن تتوقف.

السعودية تمارس ضغوطاً على الصين لتغيير موقفها تجاه سوريا

تتناول صحيفة ليبراسيون(30/1/2012) الضغوط التي تمارسها المملكة العربية السعودية على الصين، من أجل تغيير موقفها إزاء الأزمة السورية، ملوحة بالنفط، كسلاح من أجل ابتزاز الموقف الصيني المتوقع في مجلس الأمن. وتقول الصحيفة إن السعودية تعتمد على هذه الضغوط من أجل إضعاف الموقف الروسي في مجلس الأمن. وتتساءل الصحيفة عما إذا كانت روسيا قادرة على استخدام الفيتو بمفردها في مجلس الأمن، إذا ما خضعت الصين للضغوط السعودية.
أما "بيير أفريل" في صحيفة ليبراسيون (30/1/2012) فيستبعد تغيير الموقف الروسي إزاء الأزمة السورية، عند عرض الملف السوري أمام مجلس الأمن يوم الأربعاء القادم. ويرى الكاتب أن الرئيس السوري هو ورقة روسيا الرابحة في منطقة الشرق الأوسط، سواء من ناحية انفتاحه على البحر الأبيض المتوسط، أو من ناحية صفقات الأسلحة الضخمة التي يعقدها مع موسكو. ويقول الكاتب إن روسيا تتهم الغرب والولايات المتحدة بتأجيج الثورة السورية عن طريق تسليح المعارضة. ولايتوقع الكاتب تخلي موسكو عن "الأسد" قبل انتخاباتها الرئاسية في مارس القادم.

الحسابات الروسية في الأزمة السورية

كتبت صحيفة "موسكو تايمز الروسية (30/1/2012) أن لروسيا حساباتها الخاصة في تحدي الجهود الدولية لإنهاء حملة قمع ضد محتجين أطلقها الرئيس السوري، بشار الأسد، ليتسنى لها الاحتفاظ بوجودها في الشرق الأوسط عبر دعم آخر حليف لها في المنطقة،  فالكرملين الذي أقحم نفسه في مواجهة الغرب بالذود عن نظام الأسد من عقوبات للأمم المتحدة فيما يستمر بتزويده بالأسلحة، ليس لديه ما يخسره، فعلاقات موسكو بواشنطن متعثرة في الأصل، فيما يبدو رئيس الوزراء، "فلاديمير بوتين"، تواقاً لتحدي الأمم المتحدة فيما يستعد لحملة إستعادة الرئاسة. ونقلت الصحيفة عن "روسلان بوكهوف"، مدير "مركز التحليلات الإستراتيجية والتقنية" في موسكو، قوله إن تتخلى روسيا عن دعم الأسد أمر غير ذات مغزى، لأنه الحليف الأخير المتبقي لها في الشرق الأوسط، ويتيح لها الحفاظ ببعض التأثير والنفوذ بالمنطقة. وتضيف الصحيفة أن مراقبون يرون أنه ليس لدى روسيا ما تخسره من دعم الأسد، بيد أنها لن تجني شيئاً في المقابل من تحويل موقفها ودعم المعارضة.

المعارك تقترب من دمشق وتعزيزات حول القصر الجمهوري

اهتمت العديد من الصحف العربية اليوم في صفحاتها الأولى على الوضع السوري، حيث قالت صحيفة الشرق الأوسط (30/1/2012) إن تعزيزات عسكرية كبيرة وصلت لضواحي دمشق، في وقت تقترب فيه المعارك من القصر الجمهوري ف قلب العاصمة دمشق، بينما تدافع موسكو عن آخر حلفائها في المنطقة، ملوحة بالفيتو في مجلس الأمن ضد أي تحرك قد يدين النظام السوري.
ويبدي "عبدالرحمن الراشد" في صحيفة الشرق الأوسط (30/1/2012) أيضاً تخوفه من تحول خطة الجامعة العربية تجاه سوريا إلى وسيلة لانقاذ النظام السوري الآيل للسقوط، في وقت تدعي فيه أنها تهيىء له طريق الخروج من السلطة. ويشير الكاتب إلى أن الحل الوحيد المتاح هو أن تطلب الجتمعة العربية بشكل صريح إسقاط النظام السوري، وتتبنى دعم الشعب السوري ومعارضته بشكل علني.
ويكتب "جورج سمعان" في صحيفة الحياة اللندنية (30/1/2012) عن حسابات موسكو في الأزمة السورية، قائلاً إن روسيا قد رفضت خطة الجامعة العربية بنقل السلطة من الرئيس "بشار الأسد" إلى نائبه "فاروق الشرع"، لكن هذا الرفض لا يعني تمسكها ببقاء نظام "الأسد" إلى الأبد. ويرى الكاتب أن ما تريده روسيا هو الاطمئنان على المرحلة الانتقالية. ويضيف الكاتب أن موسكو تخوض في سوريا معركة بقاء في منطقة الشرق الأوسط، وهب التالي لن تتخلى عن حليفها القديم إل بعد تحديد أطر وجودها في المنطقة.
ويتوقع "ساطع نور الدين" في صحيفة السفير اللبنانية (30/1/2012) مواجهة عربية صينية روسية مقتوحة في مجلس الأمن. ويعتبر الكاتب أن الصراع حول سورية، هو في الحقيقة صراع حول إيران، بمباركة تركية، من دون استفزاز إسرائيل. ويقول الكاتب إن النظام السوري المقبل سيكون من صنع عربي، وليس تركي أو غربي. ويرى الكاتب أن المواجهة العربية الصينية الروسية المشتركة في مجلس الأمن ستكون عنوان المرحلة القادمة من الأزمة السورية، ومعياره الوحيد هو حجم الدماء التي ستسيل من الآن فصاعداً.

الأزمة السورية بين المصالح الدولية والنضال الشعبي

قالت صحيفة الحياة اللندنية(30/1/2012)، أن رئيس فريق المراقبين العرب في سورية محمد الدابي اعتبر، أن إعلانه قبل يومين تصاعد العنف في سورية وعدم التعتيم على ذلك، يعدُّ دليلاً على صدقية المراقبين، قائلاً إننا نعمل في نزاهة وشفافية. وأوضح الدابي أن الحكومة السورية بررت التصعيد الأمني الأخير بفقرة في البروتوكول تنص على وقف العنف أيّاً كان مصدره، متحدثاً ايضاً عن عدم تعاون المعارضة السورية مع وفد المراقبين، قائلاً جئنا لنراقب الأعمال التي يقوم بها الجانبان (الحكومة والمعارضة)، لكن للأسف الشديد، وجدنا عدم رضا من المعارضة. ولفت الدابي في حديثه، إلى أن التقرير الذي قدّمه الى اللجنة الوزارية العربية المصغرة ووزراء الخارجية العرب في اجتماعين عقدا قبل أيام في القاهرة، نوقش باستفاضة وتمت الإشادة به وبالإنجازات التي تحققت حتى الآن، ورغم محدوديتها تم التمديد لعمل البعثة، وقرر الوزراء دعمها مالياً وسياسياً وإعلامياً، لكننا فؤجنا بعد عودتنا (من القاهرة بعد حضور الاجتماع الوزاري العربي) في الثالث والعشرين من كانون الثاني (يناير) الحالي بأعمال عنف.
سواء المسلحة أو المدنية. نحن جئنا لننقذ أهلنا كلهم في سورية، ويشمل ذلك المُوالي والمُعارض، وندعوهم الى أن تكون نظرتهم إلينا إيجابية».
وأوردت الصحيفة أيضاً في إفتتاحيتها، مقالاً لغسان شربل، قال فيه، أن على أرض سورية تدور معركة مريرة. انطوت صفحة الاستقرار الكامل والصارم. اليوميات السورية تكسر القلب. صور فظيعة تنذر بالمزيد. جنازات وهتافات. رصاص وتظاهرات. ثم جنازات. لافتات واستغاثات. ثم جنازات. وبين جنازتين يسأل العربي عن سورية، وماذا بقي من استقرارها، ومن وحدتها، ومن العلاقات بين مكوّناتها، ومن قدرتها على الخروج من دمها. ما يجري على أرض سورية يتجاوز مستقبل النظام فيها. إنه يتناول حجم أدوار إقليمية ودولية وتوازنات كان يُعتقد بأنها راسخة. يتناول مصير استثمارات سياسية وعسكرية وأمنية طويلة الأمد. لهذا رأينا الأزمة تمتد من شوارع حمص إلى مقاعد مجلس الأمن، ومن شوارع أدلب إلى الكرملين، ومن ساحات حماة إلى مكتب المرشد في إيران. قبل معركة القنبلة خاضت إيران معركة الدور. تقدمت في الإقليم. ولعلها حلمت بالقنبلة لحماية هذا الدور وتوفير «بوليصة تأمين» دائمة لنظامها. أغلب الظن أن المسؤولين في إيران لم يتوقعوا اندلاع المعركة في سورية حتى بعد هبوب رياح «الربيع العربي». وقوف إيران إلى جانب سورية ليس غريباً ولا مفاجئاً. خسارة إيران سورية ستعني هزيمة مدوية لسياسة ترسخت على مدى عقود. تعني دفع إيران إلى الملعب العراقي وهو مشتعل حالياً. وليس سراً أن العرب السنّة هناك يرفضون ما يسمونه «الهيمنة الإيرانية». وقوف «حزب الله» إلى جانب النظام السوري ليس غريباً ولا مفاجئاً. خسارة المعبر السوري تعني للحزب خسارة عمقه الإستراتيجي. روسيا أيضاً لا تستطيع التسليم ببساطة بخسارة موقعها في سورية. المسألة تتخطى وجود قاعدة بحرية روسية على المتوسط. الوجود في سورية هو وجود في النزاع العربي – الإسرائيلي. عبر سورية تعبر روسيا إلى قلب المنطقة.
وقالت صحيفة الراية القطرية(30/1/2012)، أن مناشدات الجامعة العربية للنظام السوري لم تجدِ بوقف العنف وقتل المدنيين نفعًا، دليل ذلك التصعيد الخطير الذي مارسته السلطات السورية خلال الأيام الأخيرة والذي أدى إلى استشهاد المئات من المواطنين السوريين خصوصًا في مدن حماة وحمص وإدلب وريف دمشق ودرعا ودير الزور والذين قضى بعضهم ذبحًا ومنهم أطفال على أيدي من يسمون بالشبيحة وعلى خلفية طائفية واضحة. الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي اتخذ بالتشاور مع وزراء الخارجية العرب قرارًا صائبًا ولافتًا وفي محله تمامًا قبل أيام قليلة من عرض الملف السوري على مجلس الأمن الدولي ، بإعلانه قرار وقف عمل بعثة المراقبين العرب في سوريا بشكل فوري متهمًا الحكومة السورية "بتصعيد الخيار الأمني" وهو ما أدى إلى ارتفاع أعداد الضحايا. من الواضح أن النظام السوري اتخذ قرارًا في مواجهة المبادرة العربية التي دعت إلى تأمين انتقال سلمي للسلطة في سوريا بالحسم العسكري ومواجهة الاحتجاجات الشعبية المطالبة بالحرية والتغيير والديموقراطية بالقتل والعنف آملاً في القضاء المبرم على الثورة في سوريا قبل عرض الملف السوري على مجلس الأمن الدولي وهو ما فشل في تحقيقه سابقًا وسيفشل به لاحقًا.

سورية أمام مفترق المصالح الإقليمية والدولية

د. أميمة أحمد (القدس العربي، 30/1/2012)
دخلت انتفاضة الشعب السوري شهرها الحادي عشر،وقد بلغ عدد الشهداء 6875 شهيد من بينهم 450 طفلا و 320 امرأة و415 معتقل ماتوا تحت التعذيب، إلى جانب 35 ألف جريح، و65 ألف مفقود، و212 ألف معتقل، ونحو 20 ألف لاجيء في دول الجوار تركيا والأردن ولبنان- حسب منظمات حقوقية سورية.
ويبدو أن الطرفين الثوار والنظام أحرق مراكب العودة، فلا الثوار يتراجعون رغم كل القمع الوحشي الذي يتلقونه كل يوم ويسقط منهم عشرات الشهداء، ولا النظام ينوي التراجع، وهو ما يثير التساؤل: لماذا لم يتخذ المجتمع الدولي موقفا حازما حتى اليوم ممايجري في سورية بينما تداعى حلف الناتو إلى ليبيا بعد عشرة أيام من اندلاع الاحتجاج في بنغازي؟
عندما نتمعن في مبادرة الجامعة العربية لحل الأزمة السورية، تشبه المبادرة الخليجية لليمن، ندرك تماما أن النظام الرسمي العربي لا يملك حلا واقعيا، بل كأنه يملأ فراغا في غياب المواقف الدولية .
عدم واقعية الحل العربي لأن الجامعة العربية لاتملك آليات تنفيذه، ولا نتفاءل كثيرا بطرح المبادرة في مجلس الأمن طالما هناك أطراف (روسيا والصين) تعرقل أي قرار يدين النظام السوري، الذي رفض المبادرة جملة وتفصيلا، واعتبرها خرقا لميثاق الجامعة، وهو محق، فميثاق الجامعة لايتضمن 'إلزامية القرار حتى لو اتخذ بالاجماع فلكل دولة الحرية في تطبيقه' فالمبادرة كانت ضرب من الخيال، واللعب بالوقت الضائع لا أكثر ولا أقل، وإن وافق النظام على تمديد بعثة المراقبين فالأمر لا يعدو مراوغة، ولن يضيره ذلك طالما تقرير الفريق أول السوداني محمد الدابي كان ' شهادة زور'.
إيران أبرمت تحالفا استراتيجيا مع سورية عمره اليوم 30 عاما، تهدف منه تحقيق مشروع نفوذ لها في المنطقة عبر (الهلال الشيعي: لبنان سورية العراق) في مواجهة دول الخليج السنة، بتأجيج البؤر الشيعية فيها، ولعل أبرزهذه البؤر انتفاضة البحرين، فمطالب المحتجين البحرينيين مشروعة لكن تجييرها لولاية الفقية بإيران ليس مناسبا بحق الثورة البحرينية، واللافت هنا أن حزب الله يؤيد انتفاضة البحرين ويكرس إعلامه لنصرتها ويهاجم الانتفاضة السورية التي لها نفس المطالب، ويتهمها بالعمالة والخيانة والعمل لمخطط أمريكي صهيوني لضرب' قلعة المقاومة في سورية ' وهو يعلم كما يعلم السوريون واللبنانيون وكافة العرب والعالم بما فيها إسرائيل، أن النظام السوري لم يكم يوما معنيا بالمقاومة إلا بالشعارات، بل جعل سوية طريق عبور بين إيران وحزب الله الموالي لإيران أكثر من ولائه لدولته لبنان . لهذا لانستغرب أن يستميت السيد حسن نصر الله في الدفاع عن النظام السوري،ولا يدهشنا وجود عناصر لحزب الله وإيران يقاتلون جنبا إلى جنب مع قوات النظام السوري في قمع المظاهرات السلمية في المدن والبلدات السورية، فالمعركة ' كسر عظم ' لأنهم يدركون أن سقوط نظام بشار الأسد هو قطع حلقة الوصل بين إيران وحزب الله، وانكفاء الدور الإيراني في المنطقة .
تركيا، الجارة الأخرى، التي عادت وعاد معها طموح ' العثمانيون الجدد ' على ظهير الانتماء الديني كحامية للإسلام في سالف الأيام، وحزب العدالة والتنمية من تنظبم الأخوان المسلمين العالمي، الذي تنتمي إليه الحركات الإسلامية في العالم العربي من المحيط إلى الخليج، لذا لاغرو أن تتصدر قيادة هذا التيار الذي فاز في تونس ومصر وليبيا، وأثبت قوته في المغرب وموريتانية واليمن . ولعل زيارة رجب طيب أردوعان إلى ليبيا كأول رئيس أجنبي يزورليبيا الحرة دليل على هذا الدور الذي تتطلع إليه تركيا . لكن في سورية الوضع معقد جدا، بحكم تشابه النسيج الاجتماعي بين البلدين، فالقضية الكردية تقض مضجع تركيا منذ 30 عاما، وسورية لاتعاني منها، بل يوظفها النظام السوري سياسيا حين توتر العلاقات مع تركيا، ولاحظنا العمليات التي نفذتها منظمة الأكراد التركية وتسببت بمقتل عشرات العسكريين غرب وشرق تركيا .
ويوجد في تركيا نحو 25 مليون من الطائفة العلوية، كانوا أساس جمهورية أتاتورك العلمانية، ولهم امتدادهم في سوريا عبر جبال العلويين على الساحل السوري، فتحسب تركيا ألف حساب لتأليب العلويين الأتراك عليها فيما لو وقفت ضد بشار الأسد الذي ينحدر من نفس الطائفة، التي زرع الخوف في قلوبها في حال استلم آخرون السلطة في سورية، فقد أصبحت أشبه بالطائرة المختطفة لمصالحه .
روسيا تبني موقفها على انحسار نفوذها بالشرق الأوسط، ولم يبق لها سوى قاعدة عسكرية صغيرة في طرطوس السورية، حيث يرسو أسطولها الذي يدعم النظام السوري بالسلاح والخبراء، وقد بلغت صادرات السلاح الروسي إلى سورية عام 2010 زهاء ملياري دولار أمريكي، وقال سيرغي تشيميزوف مدير عام شركة روس تكنولوجيا في حديثه لصحيفة أنترفاكس - العسكرية ' يجب التمسك بسورية كي لاتفقد روسيا سوق السلاح في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا' وأشار إلى أن بلاده تلتزم بسلوك 'الشريك المضمون' وتنفذ كل الالتزامات والعقود الموقعه ومستعدة للتفاوض على عقود جديدة، و تبقى روسيا في ظل الأوضاع الحالية المنفذ الوحيد لحصول سورية على الأسلحة'.
وكانت روسيا قد وافقت الغرب على ضرب العراق عام 2003 وليبيا 2011، لم تحصل على شيء من غنائم الحرب التي توزعت بين أمريكا وأوربا، الآن لاتريد تكرار الموقف إزاء سورية الحليف الوحيد لها بالمنطقة، فقال مسؤول في القطاع العسكري الروسي ' إن حظر تصدير السلاح إلى ليبيا إبان الاضطرابات كبّد روسيا خسارة تربو عن أربعة مليارات دولار أمريكي من مبيعات السلاح، وأشار إلى عقود مع ليبيا بأزيد من ملياري دولار، وكانت عقود بالأفق على طائرات عسكرية وصواريخ بقيمة 1.8 مليار دولار'.
الندم الروسي على موقفها من ليبيا لن تكرره في سورية إلا إذا حصلت على تعويض لخسارتها، لهذا نرى دعم روسيا للرئيس بشار ليس لعيونه الزرق بل لمصالحها فقط، من مال ونفوذ بمياه المتوسط . ولا تختلف دوافع الموقف الصيني عن نظيرتها روسيا، حيث بلغ الاستثمار الصيني في سورية زهاء ثلاثة مليارات دولار، معظمه في قطاع الطاقة.
أمريكا تختبىء خلف 'تعنت' روسيا، لم تحسم موقفها من الأزمة السورية، فلديها محددات لاتخاذ موقف يناسب استراتيجتها في المنطقة، أولها أمن إسرائيل، وهي استراتيجية في السياسة الأمريكية، وطالما البديل بعد الأسد لم يتكون نتيجة خلافات المعارضة وانقسامها، يجعلها لاتغامر بموقف غير محسوب، فبقي الموقف الأمريكي حذرا، لذا نأت بنفسها عن الفعل، وتتفرج على القتل في سورية، وتنتظر إلى أن ينهك النظام ويتعب الشعب، حينها تنبري وتتقدم لحل الأزمة على أرضية ' أي شيء يقبله المتعب '، فتكون حزمة الطلبات الأمريكية جاهزة للحل، اتفاق سلام نهائي مع إسرائيل، قواعد أمريكية في سورية، نظام حكم على المقاس الأمريكي، يكون امتدادا لنفوذ تركيا في المنطقة مقابل نفوذ إيران في العراق، وكلاهما حلفاء أمريكا وإن ادعت إيران عكس ذلك ووصفتها ' الشيطان الأكبر.'
ويلتقي الموقف الأوربي مع الموقف الأمريكي في أمن إسرائيل وإنهاك سورية، حيث يتقاسم الأصدقاء الكعة السورية، ذات الموقع الجيوسياسي الذي قلما تحظى به دولة أخرى، ملتقى الشرق والغرب، وعلى نقاط التماس الدولية الخطرة .
عندما نفهم دوافع تلك المواقف ندرك أن حل الأزمة السورية تفرضه الأحداث على أرضها وليس من الخارج الذي يبحث عن مصالحه فقط. وعند التدخل الخارجي نتوقف، حيث لايمكن مقارنة الثورة السورية بالوضع الليبي لأن التدخل الخارجي في ليبيا كان صفقة اقتصادية رابحة لحلف الناتو، تقاسموا النفط الليبي فيما بينهم، وأخذوا أجورهم على تدخلهم لإسقاط نظام عائلة العقيد الليبي معمر القذافي، ثم ليبيا ليست دولة متاخمة لإسرائيل، وليس لها الموقع الجيوسياسي الذي تتمتع به سورية، لهذا الغرب لايجد نفسه على عجل من أمره لنصرة الشعب السوري .
والحالة هذه مالعمل؟ السؤال الفيصل في الوضع السوري، وقد بينت الأحداث أن الحسم يكون بداخل سورية وليس بالتدخل الخارجي المرفوض جملة وتفصيلا، ومن يدعو للتدخل العسكري الخارجي فهو يريد السوء لسورية بقصد أو عن جهل، فهل نقبل كسوريين أن نستأجر الاستعمار ليدخل بلدنا بذريعة ' حماية المدنيين'؟ لاشك هناك آليات في الأمم المتحدة لحماية المدنيين بدون تدخل عسكري، وسورية عضو في الأمم المتحدة من حق شعبها مطالبة هيئاتها لحمايته من بطش النظام وهو ماينبغي السعي إليه، ولريثما يتحقق ذلك يبقى الاعتماد على سواعد الشعب السوري الذي ضرب مثلا في البطولة والصمود لأجل حريته أذهل العالم . واليوم أمام الرئيس بشار طريقان لاغير، إما أن يكون رجلا ويعلن بشجاعة استقالته في خطاب رسمي عبر أمواج التلفزيون والإذاعة، ويسلم مقاليد الحكم لأحد نوابه الذي يقود مرحلة انتقالية لمدة ستة أشهر ويستقيل هو الآخر .
والطريق الآخر، أن يركب رأسه ويستمر في قتل الشعب السوري الذي أحرق مراكب العودة، وهذا يجعله لامحالة يحسد العقيد القذافي على نهايته المأساوية، ويتمنى لو كان مكان بن علي هاربا، أو مبارك متنحيا، فالعاقل يتعظ ممن سبقوه، فلا تجعل سورية دمارا فالتاريخ لايرحم .


https://islamicsham.org