المُقدّماتُ تَدُلـُّك على النتائج
الكاتب : د. جمال الباشا
الثلاثاء 10 فبراير 2015 م
عدد الزيارات : 2488

ما مِن مشروعٍ إلا ويَحملُ في طَياته بذورَ نجاحِه أو بذورَ فشلِه. ولكي يكونَ المشروعُ ناجحًا لا بُدَّ وأن يرتكزَ على مقوّماتٍ خاصةٍ لا ينهَضُ إلا بها.
وإنَّ من أعظمِ هذه المشاريعِ وأهمِّها مشروعَ الاستخلافِ في الأرض، والسعي لبَسط سلطانِ الله ودينِه الحقّ في أرجاءِ المعمورَة، وإخراجِ العبادِ من عبادةِ العبادِ إلى عبادةِ ربِّ العباد، ومَن لم يهتمَّ لهذا المشروع ففي إيمانِه وديانته نظَر !!

وأهمُّ مُقوّماتِ هذا المشروع وركنُهُ الركينُ: إقامةُ العدلِ بينَ الناس، والرحمةُ بهم، وعدمُ البغي عليهم، وَفْقَ المنهجِ الربانيّ الذي يعلمُهُ أهلُ العلم منهم، فالعدلُ ميزانٌ قامت به السماواتُ والأرض، وسُنَّةُ الله في التمكينِ هي أن يُقيمَ الدولةَ العادِلَةَ ولو كانت كافرَة، ولا يُقيمَ الدولةَ الظالمةَ ولو كانت مُسلمة. والمُقدّماتُ تَدُلـُّك على النتائج. فلن يُقيمَ الخلافةَ الراشدةَ من? يعرفُ الرشادَ!!
بل سيرتُه وطريقتُه الفسادُ والإفساد، وقتلُ المخالفين من المُجاهدين والعلماءِ والعُبـَّاد، والافتئاتُ على كلّ الفصائل وتجريمُها لعَدمِ انضوائها تحتَ رايتِهم وتركِ بيعتها لأميرهم.  لا استخلافَ لمَن شقَّ عصى المسلمينَ وفرَّقَ جمعَهم، وبغى عليهم وأرهَبَهم، وأرادَ أن يقهرَهم ويتغلَّبَ عليهم كما يصنعُ الطواغيتُ الذين يكفُرُ بهم.
الخلاصَة..

هناك مشاريعٌ تولَدُ ويستبشرُ العقلاءُ بها الخيرَ؛ لأنَّها ارتكزت على مقومات النجاحِ لمثلها. وهناك مشاريعٌ تولَدُ وبذرَةُ النجاح فيها هزيلةٌ قد أصابتها آفةٌ ظاهرةٌ فهي تحتاجُ إلى مزيدِ عنايةٍ ورعايةٍ لعلَّها تحيى وتستقيم.
ومن المشاريع ما يولدُ ميتًا، يُدركُ موتَهُ مَن نظرَ إلى بذرتِه الميتةِ في داخلِه، وأما أصحابُ النظرةِ السطحيَّة فيُعِدُّونَ أوعيَتَهم لقَطفِ ثمارهِ اليانعةِ قريبًا. كمَن صنَعَ سفينةً وبها خَرْقٌ خطيرٌ، وأدخلَها في لُجَّةِ اليَمِّ، ويريدُ أن يطوفَ العالمَ بها على علَّتِها. العجيبُ في الأمر، أنَّهُ يدعو الناسَ إلى ركوبِ سفينَتِه المعطوبَة، بل ويحمِلُهم على ركوبها كَرْهًا!! والأعجَبُ من ذلك، أنَّهُ يتَّهمُ مَن أنكرَ صنيعَهُ ودعاهُ لرَقْعِ الخَرْقِ قبلَ الولوجِ بأنَّهُ لا يرجو النجاةَ ولا يُريدُ الخلاصَ، أو أنَّه جبانٌ يَهابُ ركوبَ البَحر!!
 


http://islamicsham.org