الثلاثاء 24 ربيع الأول 1439 هـ الموافق 12 ديسمبر 2017 م
تصحيح المنهج 5: ( التأصيل الفاسد وثمراته )
الخميس 30 محرّم 1437 هـ الموافق 12 نوفمبر 2015 م
عدد الزيارات : 2044

 

الحمدُ لله ربِّ العالمين، وأصلي وأسلمُ على المبعوث رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين أما بعد :
التأصيلُ الفاسدُ : هو المنهج المنحرف الذي سار عليه أهل الأهواء ممن خالف منهج أهل السنة والجماعة، حيث أصَّلوا أصولاً فاسدةً في العلم والعمل تخالف الكتاب والسنة، يسمونها عقليات وهي جهليات،وويسمونها سلوكاً وعبادات وهي بدعيات .
قال شيـخ الإسلام في"الفتاوى" 16/440 : "وأما أهل البدع من أهل الكلام والفلسفة ونحوهم فهم لم يثبتوا الحق، بل أصلوا أصولاً تناقض الحق فلم يكفهم أنهم لم يهتدوا ولم يدلُّوا على الحق حتى أصلوا أصولا تناقض الحق ورأوا أنها تناقض ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم فقدموها على ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم ".
وسبب ذلك تقديم العقل والوجد والذوق والكشف والمصلحة المدعاة على النقل، فأثمرت لهم هذه الأصول ثماراً خبيثة.
وقال أيضا في"الفتاوى" 13/157:" وإنما أوقع هذه الطوائف فى هذه الأقوال ذلك الأصل الذى تلقوه عن الجهمية،وهو أنَّ ما لم يخل من الحوادث فهو حادث وهو باطل عقلا وشرعا، وهذا الأصل فاسد مخالف للعقل والشرع وبه استطالت عليهم الفلاسفة الدهرية فلا للإسلام نصروا ولا لعدوه كسروا، بل قد خالفوا السلف والأئمة وخالفوا العقل والشرع وسلطوا عليهم وعلى المسلمين عدوهم من الفلاسفة والدهرية والملاحدة بسبب غلطهم فى هذا الأصل الذى جعلوه أصل دينهم، ولو اعتصموا بما جاء به الرسول لوافقوا المنقول والمعقول وثبت لهم الأصل ولكن ضيَّعوا الأصول فحُرِموا الوصول والأصول اتباع ما جاء به الرسول،وأحدثوا أصولا ظنوا أنها أصول ثابتة ..

فالأصول الثابتة هى أصول الأنبياء، كما قيل:
أَيُّهَا الْمُغْتَدِي لِتَطْلُبَ عِلْمًا ... كُلُّ عِلْمِ عَبْدٍ لِعِلْمِ الرَّسُولِ
تَطْلُبُ الْفَرْعَ كَيْ تُصَحِّحَ حُكْمًا ... ثُمَّ أَغْفَلْت أَصْلَ أَصْلِ الْأُصُولِ".

وقال ابن القيم في"الصواعق المرسلة"1/341 : " فهذه القواعد الفاسدة هي التي حملتهم على تلك التأويلات الباطلة، لأنهم رأوها لا تلائم نصوص الوحي".
وقال أيضا في"الصواعق المرسلة" 4/ 1423:" إنَّ هؤلاء أصَّلوا أصولاً جعلوها أساسا لبنائهم وسموها قواطع عقلية وسموا أدلتها براهين يقينية ،فجاءت فروع تلك الأصول ولوازمها والبناء الذي ارتفع عليها من أبطل الفروع وأفسد اللوازم وأضعف البناء وأوهاه، وذلك بيّنٌ لكلِّ ذي عقل سليم وفطرة صحيحة لم تفسد بالتقليد ولم تعم بالهوى والتعصب عن فساد تلك الأصول ومناقضتها للمعقول والمنقول وهذا موضع يستدعي عدة أسفار".
والله أعلم وأحكم.
والحمد لله رب العالمين.

المقالات المنشورة هي لأعضاء الهيئة، وتعبر عن آراء كاتبيها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي الهيئة